من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله ابن زياد !
فقال له الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك! ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا بنا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر: ثكلتك أمك ما تريد ؟
قال : أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه[١].. انتهى ما نقله الطبري .
والثكل يعني فقد الولد .
ويبدو أن قسما من الكلمات تتأثر في معناها المتبادر إلى الذهن العام بالزمان ، فقد يكون لفظ عندنا اليوم مستنكرا بينما هو في زمان آخر ، ليس بتلك الصورة من الاستنكار . ومن ذلك الكلمة المذكورة ، أو قولهم قاتله الله فإنها اليوم كلمات مستنكرة بينما لم تكن كذلك في الزمن السابق ، وإلى ذلك أشار ابن الأثير في كتابه النهاية فقال : يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ، كقولهم تربت يداك ، وقاتلك الله .
ونحن نلتقي في سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، مع أصحابه بهذه الكلمات كما نقل عنه في روايات الجمهور ففي مسند أبي داود الطيالسي روي عن رسول في حديثه مع معاذ : ...فقال : يا رسول الله قولك أولا أدلك على أملك ذلك كله ؟ فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى لسانه . فقلت يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نتكلم بألسنتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب
[١] / تاريخ الطبري ٤/ ٣٠٣