من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٩ - ٤ أسئلة في السيرةوالنهضة الحسينية
من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة"([١]).
وحاصل الجواب السابق: أنها عليها السلام تمتلك جهات: منها اشتراكها مع آبائها الطاهرين وكونها من طينتهم فإن ذلك يؤثر وراثياً في استعدادتها العلمية. ومنها ما حصل لها من تهذيب آبائها وتربيتهم لها مما أكمل شخصيتها ورفع عنها الموانع والحجب التي تحجب العلم. ومنها ما كان لها بنفسها من رياضات شرعية وعبادات دينية وهذه تؤثر في تعرف الإنسان على الحقائق، ومع إخلاصها لله طول عمرها تكون ينابيع الحكمة قد تفجرت في داخل قلبها. كل تلك العوامل أكملت علل إفاضة العلم الإلهي على قلبها، ومع وجود الاستعداد والقابلية عندها وارتفاع الموانع منها، أفيض عليها العلم إفاضة.
٢- يحتمل أن يكون المقصود من ذلك الكلام المنقول عن زين العابدين عليه السلام أنها لم تتعلم على يد أحد أصلاً وإنما علمها كعلم آبائها غير اكتسابي.
لكن يرد على هذا الاحتمال أنه ثبت أن المعصومين عليهم السلام قد أخذوا عن آبائهم فإن أمير المؤمنين عليه السلام وهو من هو في العلم قد أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وروي عنه أنه قال: "علمني ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب"([٢])، وأن الحسن عليه السلام قد أخذ عن أبيه، وعلمه أبوه كما ورد في وصيته إليه المذكورة في نهج البلاغة([٣]): "ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق، وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس صافية، وأن ابتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله وحرامه، لا
[١] النقدي ؛ الشيخ جعفر : زينب الكبرى / ٤٣.
[٢] صحيحة رواها الشيخ الصدوق في الخصال عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: "حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، وإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب يفتح ألف باب".
[٣] نهج البلاغة، الكتاب رقم ٣١.