من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٣ - الاحتمالات الموجودة
وهذا الكلام كله علف للاستهلاك اليومي يلقى لمن يأكل !! وحقيقة الأمر هو أن يزيد الذي عبر عنه الحسين عليه السلام بأنه ( وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد ) كان منذ اليوم الأول قد عقد العزم على إنهاء وجود الامام الحسين لو لم يبايع .
وعبيد الله بن زياد وإن كان شخصا فاتكا لا يعرف للدين وأهله إلاّ ولا ذمة ، ولذا اختاره يزيد لهذه المهمة وجمع له الكوفة إضافة إلى البصرة ، إلا أنه لم يكن سوى آلة ,وأداة تنفذ ما يطلب منها ، بل إنه لو تأخر عن تلك المهمة لما حصل إلا على العقوبة[١] وكان قد خُير من يزيد بين موته وموت الحسين عليه السلام . ولما أنجز تلك المهمة استحق التكريم والثناء والشكر[٢] . لا مجرد الرضا عما قام به .
وأما شذرات الكلام المتناثرة التي سجلها التاريخ من يزيد والتي كانت تنسجم
[١] ) لما اضطربت الأمور على عبيد الله بن زياد بعد هلاك يزيد ، وأبى أهل البصرة طاعته ، هرب منها متجها إلى الشام ، يقول مسافر بن شريح اليشكري الذي رافقه في المسير بعد أن سكت ابن زياد في الطريق طويلا ، قلت في نفسي لئن كان نائما لأنغصن عليه نومه ، فدنوت وقلت له : أنائم أنت ؟ قال : لا إنما كنت أحدث نفسي . قلت : أفلا أحدثك بما كنت تحدث به نفسك ؟ قال : هات . قلت : كنت تقول ليتني لم أقتل حسينا ! قال : وماذا ؟ قلت : تقول : ليتني لم أكن قتلت من قتلت .. فأجابه ابن زياد : أما قتلي الحسين فإنه أشار إلي يزيد بقتله أو قتلي ، فاخترت قتله .. الى آخر حديثه الذي نقله ابن الأثير في الكامل ٤ / ١٤٠ .
[٢] ) استدعى يزيد واليه ابن زياد ، بعد مقتل الحسين عليه السلام كاتبا إليه : ( أما بعد فإنك قد ارتفعت إلى غاية أنت فيها كما قال الأول :
رفعت فجاوزت السماء وفوقه فما لك إلا مرتقى الشمس مقعد
فإذا وقفت على كتابي فاقدم علي لأجازيك على ما فعلت ..) فلما جاء عنده أجلسه إلى جانبه ، وشربا وهو يقول للساقي :
اسقني شربة تروي مشاشــي ثم مل فاسق مثلها ابن زيــاد
صاحب السر والأمانة عنـدي ولتسديد مغنمي وجهــادي
نقل ذلك صاحب كتاب قصة كربلاء عن مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ، كما ذكر بعضه المسعودي في مروج الذهب .