قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٧ - الأبوان المباركان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليها السلام
حياتية (ايا كان شكلها) بسبب غياب الشريك الذي يقدم الدعم النفسي لشريكه ويخفف من ثقل المصيبة الواردة عليه في الساعة الحرجة.
ولهذا فقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (انها آمنت بي حين كفر بي الناس) يشير الى الظروف الصعبة التي عاشها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو القائل (ما أوذي نبي قط مثل ما أوذيت).
نعم كان ايمان خديجة ودعمها النفسي والمالي ومن ثم الذرية والاطفال كلها عوامل تقف مساندة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته وتصديه لأساليب قريش الظالمة.
ولما أنزل الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا ونادى في أيام الموسم: يا أيها الناس!.. إني رسول الله ربّ العالمين، فرمقه الناس بأبصارهم - قالها ثلاثاً - ثم انطلق حتى أتى المروة ثم وضع يده في أذنه ثم نادى ثلاثا بأعلى صوته: يا أيها الناس!.. إني رسول الله - ثلاثا - فرمقه الناس بأبصارهم، ورماه أبو جهل - قبّحه الله - بحجر فشجّ بين عينيه، وتبعه المشركون بالحجارة، فهرب حتى أتى الجبل فاستند إلى موضع يقال له المتّكأ، وجاء المشركون في طلبه.
وجاء رجلٌ إلى علي بن أبي طالب عليها السلام وقال: يا علي!.. قد قُتل محمد، فانطلق إلى منزل خديجة - رضي الله عنها - فدقّ الباب، فقالت خديجة: مَن هذا؟.. قال: أنا عليّ، قالت: يا عليّ ما فعل محمد؟!.. قال: