قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٣٧ - ٤- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقد ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته (عليهم السلام) روايات مستفيضة في الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد روي عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له. فقيل: وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر))([٨٧٣]).
وقال الإمام علي (عليه السلام): ((إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، ولكن يضاعفان الثواب ويعظمان الأجر، وأفضل منهما كلمة عدل عند إمام جائر))([٨٧٤]).
وفي الحديث: ((لا دين لمن لا يدين الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر))([٨٧٥]).
وكل هذه الأحاديث الشريفة تدل على وجوب الأمر بالمعروف والجهر بالحق، ومعارضة بل ومحاربة كل أشكال المنكر.
و(المعروف) كلمة مأخوذة من مادة (عرف) بمعنى الظهور والارتفاع، وانتشار الرائحة الطيبة، وما كان كذلك فهو معروف مأنوس غير مجهول. والاعتراف هو الإقرار، وأصله إظهار معرفة الذنب، والمعروف هو ما عرفته العقول السليمة، وأنستْ إليه الطباع المستقيمة، وهو أيضاً اسم لكل فعل يُعرف بالشرع أو العقل حسنه، والعُرْف المستحسن الذي هو ضد المنكر. وقد
[٨٧٣] (ميزان الحكمة، ج٥، ص١٩٤١، رقم الحديث ١٢٦٩٨).
[٨٧٤] (ميزان الحكمة، ج٥، ص١٩٤٤، رقم الحديث ١٢٧١٩).
[٨٧٥] (بحار الأنوار، المجلسي، ج ٩٧، ص ٨٦، رقم ٥٩).