قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٤٤ - الحركة الفاطمية تحت المجهر
من الكلمة واقامة البينة والحجة واستعمال اسلوب الخطاب الجماهيري في اشد الاماكن تأثيرا وهو المسجد النبوي الذي كان مكانا عاما يحضره كل المسلمين بلا استثناء، وهذا التنوع في الاساليب كشف من ناحية عن قوة شخصيتها عليها السلام وسعة آفاقها وكشف من جهة اخرى عن اهمية هذا التنوع من اجل زيادة مساحة التأثير والاثار، فربما كان هناك جمهور من المسلمين قد تأثروا بخطبتها في المسجد اكثر من اسلوب محاججتها وربما هناك من تأثر بمظاهر الحزن على ابيها اكثر من اي شكل آخر.
٤- لم تصب الزهراء بالتشنج امام مطالبة الخليفة اياها بالبينة والدليل على تملكها فدك! وهي الصديقة الصدوقة، بل سايرت الخليفة وجاءت بالشهود والبينة وامام كل المسلمين لئلا تبقى هناك حجة على احد ولكي تزيح الشكوك والاوهام من مخيلة المسلمين الآخرين بمعنى انها تمتعت بسعة صدر ومرونة في احتواء الاحداث كي تصل الى المبتغى.
وبعد خطبة فاطمة (عليها السلام) في المسجد وكلام أبي بكر - فقالت أم سلمة (رضي الله عنها) حين سمعت ما جرى لفاطمة (عليها السلام): ألمثل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقال هذا القول؟ هي والله الحوراء بين الإنس، والنفس للنفس، ربيت في حجور الأتقياء، وتناولتها أيدي الملائكة، ونمت في حجور الطاهرات، ونشأت خيره نشأة، وربيت خير مربى، أتزعمون أن رسول الله حرم عليها ميراثه ولم يعلمها؟ وقد قال الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} أفأنذرها وخالفت متطلبه؟ وهي خيرة النسوان