قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٢٩ - الرعاية الابوية
وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها([٩٣]).
ومرة لم يسعفها جَلَدُها ولا تصبُّرها وهي تشاهد ما ينزل بأبيها العظيم فانفجرت باكية وهي تزيل التراب والاوساخ عن وجهه ورأسه وثيابه فرفع صلى الله عليه وآله وسلم رأسه إليها قائلا: ان الله مانعٌ اباك وناصره على اعداء دينه ورسالته.
ونجد ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يعزز موقع الزهراء عليها السلام حتى في امور الخيرات ولنتأمل هذه الحكاية:
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر، فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله. فبينما هم كذلك إذ أقبل شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلل وأخلق، ولايكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستحثه الخبر، فقال الشيخ: يا نبي الله! انا جائع فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فأرِشْني!
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أجد لك شيئاً، ولكن، الدال على الخير كفاعله، انطلق الى منزل من يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق الى حجرة فاطمة (وكان بيتها ملاصق بيت رسول
[٩٣] (سنن الترمذي ٥: ٧٠٠ | ٣٨٧٢ ومستدرك الحاكم ٤: ٢٧٢).