قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥١٦ - الخطبة الأولى
مِثْلِ حزّ المُدَى، وَوَخْزِ السنانِ فِي الحَشَا! وَأنْتُمْ الآنَ تَزْعَمُونَ أنْ لا إِرْثَ لَنَا ولاحظّ! أفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمَاً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!! بَلى قَدْ تَجَلَّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ أَني ابْنَتُهُ!
إيْهاً معاشر المُسْلِمينَ، أأبْتزُّ إِرْثِيَهْ؟ يَا ابْنَ أبِي قُحافَةَ أفِي كِتابِ اللهِ أنْ تَرِثَ أباكَ وَلاَ أرِثُ أبِيَهْ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئَا فَرِيَّاً! جرْأةً منكم على قطيعة الرحِم ونكْث العهْد، أفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللهِ وَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ إِذْ يَقُولُ: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُد. وَقَالَ فِي ما اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيّا عليهما السلام إِذْ قَالَ: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ. وَقَالَ: وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ. وَقَالَ: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ الأُنْثَيَيْنِ. وَقَال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلى المُتَّقِينَ.
وَزَعَمْتُمْ أنْ لاحظْوَةَ لِي وَلا إِرْثَ مِنْ أبي، وَلاَ رَحِمَ بَيْنَنَا! أفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أخْرَجَ أبِي صلى الله عليه وآله مِنْها؟ أمْ هَلْ تَقُولُونَ: إِنَّا أهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثانِ؟ أوَلَسْتُ أنَا وَأبِي مِنْ أهْلِ مِلَّةٍ واحِدَةٍ؟! أمْ أنْتُمْ أعْلَمُ بِخُصُوصِ القرآن وَعُمُومِهِ مِنْ أبِي وَابْنِ عَمي؟!
فَدُونَكَهَا مَخْطُوْمَةً مَرْحُولَةً مزْمومةً، تكون معك في قبرك، وتَلْقاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ، وَنعم الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَالمَوْعِدُ القِيامَةُ، وَعِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ. وَلِكُل نَبَأٍ مُسْتَقَر، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيِه وَيَحِل عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ!