قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٣٨ - ٤- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
عرَّف المحقق (الحلي) المعروف بأنه: كل فعل حَسَن، اختص بوصف زائد على حسنه، إذا عرف فاعله ذلك، أو دلَّ عليه([٨٧٦]).
وعليه.. فإن كل أمر أو فعل حَسَن هو معروف.. فالصدق والأمانة والوفاء وحسن الخلق والعدل والحاكم الصالح كلها مؤشرات عن المعروف.
اما كلمة (المنكر) فهي مشتقة من مادة (نكر) وهي مادة تدل على الجهل، والصعوبة، والاشتداد، والاستيحاش، والقبح، والنفور، وكراهية النفوس، يقول: أنكره، أي جهله إذا وجده على غير ما عهده، ويقال: أنكر فلان كذا، أي كرهه فلم يقره.
والمنكر هو الباطل، لأن العقول السليمة تنكره وترفضه، ولذلك قال علماء الأخلاق: إن المنكر هو ما تستقبحه العقول السليمة، ويحكم الدين بقبحه، وهو ضد المعروف، ويقول الأصفهاني: المنكر كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة.
وقال المحقق (الحلي): المنكر كل فعل قبيح، عرف فاعله قبحه، أو دلَّ عليه([٨٧٧]).
ويتجلى لنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل وضوح في مطالبة
[٨٧٦] (تحرير الأحكام، العلامة الحلي، مؤسسة الإمام الصادق، قم - إيران، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ، ج ٢، ص٢٣٨).
[٨٧٧] (تحرير الأحكام، العلامة الحلي، مؤسسة الإمام الصادق، قم - إيران، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ، ج٢، ص٢٣٩).