قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦١٢ - ثقافة الصورة
ثقافة الصورة
لا احد ينكر ان تأثير الصور المرئية هو اعظم من كل الوسائل الاخرى، فمن ناحية هي لغة بسيطة يفهمها الأمِّي والعالم والجاهل والموالي والمعادي لأن الرؤية البصرية هي أساس التصديق ومن أجل ذلك انتشر المثل المشهور الذي يقول: "إن الصورة تساوي ألف كلمة". الصورة اذا لغة ومضمون وهي آلة واضحة وسريعة وعصرنا عصر الصورة، مما يعني هيمنة الصورة وسيادتها لتكون إحدى أهم أدوات عالمنا المعرفية والثقافية والاقتصادية والإعلامية، والصورة خالدة في العقل الباطن وخالدة مع خلود الفكرة والانسان ولهذا يسهل محو الكلمات ويصعب محو الصور.
ويوضح ابن منظور([٦٩٣]) معنى الصورة، تصورت الشيء: توهمت صورته، فتصور لي، قال ابن الأثير: الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته ". وقريب من ذلك ما جاء عند والفيروزابادي، والمأخوذ من معاني الصورة في معاجم اللغة، أنها تعني الشكل والنوع، والصفة، والحقيقة.
وقد عرض القرآن الكريم صورا عديدة منها قوله تعالى:
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}([٦٩٤])، فإن معنى ذلك أن هناك علامات تدل على أن هؤلاء الناس الوارد ذكرهم في الآية يكثرون من
[٦٩٣] (ص ٢٥٢٣)
[٦٩٤] (سورة الفتح، الآية: ٢٩٢).