قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الأولى
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
فَأجابَها أبو بكر وَقَال:
يابِنْتَ رَسُولِ اللهِ لَقْدَ كَانَ أبُوكِ بِالمْؤُمِنيِنَ عَطُوفاً كَرِيمَاً رَؤُوفَاً رَحِيمَاً، وَعَلى الكافِرِينَ عَذابَاً ألِيمَاً وَعِقابَاً عَظِيمَاً، إِنْ عَزَوْناهُ وَجَدْناهُ أباكِ دُونَ النساءِ، وَأخا إِلْفِكِ دُونَ الأَخِلاَّءِ، آثَرَهُ عَلى كُل حَمِيمٍ، وَسَاعَدَهُ عَلى كُل أمْرٍ جَسِيمٍ، لا يُحِبكُم إلاّ كُل سَعِيدٍ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إلاّ كُل شَقي، فَأنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ الطَّيِبونَ، وَالخِيَرَةُ المُنْتَجَبُونَ، عَلى الخَيْرِ أدِلَّتُنا، وَإلى الجَنَّةِ مَسالِكُنا، وَأنْتِ يا خَيْرَةَ النساءِ، وَابْنَةَ خَيْرِ الأَنْبِياءِ، صادِقَةٌ فِي قَوْلِكِ، سابِقَةٌ فِي وُفُورِ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقكِ، وَلا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ. وَاللهِ ما عَدَوْتُ رَأيَ رَسُولِ اللهِ، وَلا عَمِلْتُ إلاّ بِاِذْنِهِ، وَإنَّ الرَّائِدَ لا يَكْذِبُ أهْلَهُ، وَإني اُشْهِدُ اللهَ وَكَفى بِهِ شَهِيدَاً أنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: نَحْنُ مَعاشِرَ الأَنْبِياءِ لا نُوَرثُ ذَهَباً وَلا فِضَّةً وَلا داراً وَلا عِقاراً، وَإنَّما نُوَرثُ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَالعِلْمَ وَالنبُوَّةَ، وَما كانَ لَنا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوالي الأَمْرِ بَعْدَنا أنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ، وَقَدْ جَعَلْنا ماحَاوَلْتِه فِي الكُراعِ وَالسلاحِ يُقاتِلُ بِها المُسْلِمُونَ، وَيُجاهِدُونَ الكُفَّارَ، وَيُجادِلُونَ المَرَدَةَ الفُجَّارَ، وَذَلِكَ بإِجْماعٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ أنْفَرِدْ بِهِ وَحْدِي، وَلَمْ اَسْتَبِدَّ بِما كانَ الرَّأيُ فِيهِ عِنْدِي، وَهذِهِ حالِي وَمالِي هِيَ لَكِ وَبَيْنَ يَدَيْكِ، وَلا تُزْوى عَنْكِ، وَلا تُدَّخَرُ دُونَكِ، وَأنْتِ سَيدَةُ أُمَّةِ أبِيكِ، وَالشَّجَرَةُ الطَّيِبَّةُ لِبَنِيكِ، لا يُدْفَعُ مالَكِ مِنْ فَضْلِكِ، وَلا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَأصْلِكِ، حُكْمُكِ نافِذٌ فِيما مَلَكَتْ يَدايَ، فَهَلْ تَرَيْنَ أنْ أُخالِفَ فِي