قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٧١ - البيت الالهي
البيت الالهي
لقد كان بيت الزهراء عليها السلام متميزاً في كل شيء وأهم مافيه أنه كان بيتا إلهيا يتعالى فيه صوت القرآن والدعاء ويفوح في أجوائه نسيم العبادة وهو مهبط الملائكة ومحل حضورها لتطالع وجوهاً ماخلق الله ارضا مدحية ولا سماءً مبنية الا لأجلهم، وكان البيت قريبا وملاصقا للمسجد فحينما يؤذن بلال تسمع الزهراء عليها السلام صوته وهي في بيتها فتأنس بهذا الصوت وتهب للصلاة والدعاء.
وهو بيت تغيب فيه كل مظاهر الاثم والذنب - والعياذ بالله - وربما ماكان هناك بيت على الاطلاق على مر العصور يحوي هذه الثلة من المعصومين المطهرين الذين أبعد الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
وهذا البيت تبدو أحاديثه رسالية ايمانية ليس فيه الا حديث القرآن ومانزل منه من آياته المحكمات وحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته وحروبه وجهاده ضد أعدائه.
لقد كان بيت الزهراء عليها السلام يفيض نوراً بذكر الله وطاعته وكان خير سكن وبخاصة لعلي عليه السلام الذي كان يخوض غمار الحروب ويقف الى جوار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مهمة الدعوة بل كان هذا البيت سكناً وأمناً وطمأنينة حتى لأبيها صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان أول عهده بفاطمة وآخر عهده بها إذا خرج أو دخل المدينة.
هذا البيت الذي كان أطهر البيوت وأصفاها يفيض بالرحمة والمحبة