قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الأولى
وَكَافَحْتُمُ البُهَمَ، لاَنَبْرَحُ ولا تَبْرَحُونَ نَأمُرُكُمْ فَتْأتَمِرُونَ، حَتَّى إِذا دارَتْ بِنا رَحى الإسْلامِ، وَدَّرَ حَلَبُ الأَيَّامِ، وَخَضَعَتْ نخوة الشركِ، وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ الإِفْكِ، وَهَمَدَتْ نِيرانُ الكُفْر وَهَدَأتْ روْعةُ الهَرْجِ، وَاسْتَوْسَقَ نِظامُ الدينِ. فَأنّى حِرتُمْ بَعْدَ البَيَانِ، وَأسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإِعْلان، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإقْدامِ وجَبُنْتُمْ بعدَ الشَجاعَةِ، عن قوْمٍ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ، من بعد عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دينكم. فقاتلُوا أئمّةَ الكُفْرِ إنّهُمْ لا أيْمانَ لَهُمْ لَعَلّهُمْ يَنْتَهُوْنَ. ألا تُقاتِلُونَ قَوْمَا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أحَق أنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
ألا، قَدْ أرى والله أنْ قَدْ أخْلَدْتُمْ إلى الخَفْضِ، وَأبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أحَق بِالْبَسْطِ وَالقَبْضِ، وَخُلِبتُمْ بِالدَّعَة، نجَوْتُمْ مِنَ الضيقِ بِالسعَةِ، فَمَجَجْتُمْ الذي عرفتُمْ، وَدَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ، فَإِنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِي حَمِيدٌ.
ألا وَقَدْ قُلْتُ الذي قُلْتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالخِذْلَةِ الَّتِي خامَرَتْكُمْ، وَالغَدْرَةِ الَّتِي اسْتَشْعَرَتْها قُلُوبُكُمْ، وَلَكِنَّها فَيْضَةُ النَّفْسِ، ومنية الغَيْظِ، ونفْثَةُ الصدْرِ، ومعذرَةُ الحُجَّة!! فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبْرَةَ الظَّهْرِ، مَهِيْضَةَ العَظْمِ خَوْراءَ القناةِ، نَاقِبَةَ الخُفّ، باقِيَةَ العارِ، مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ موصولةً بشَنارِ الأَبَدِ، متصُلَةً بِنارِ اللهِ المُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ.
فَبِعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ، واعملوا إنّا عاملون، وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ، وَأنا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ. فكِيْدُوني جَمِيْعاً ثُمّ لا تُنْظِرُون.