قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٩ - المحيط الاسري
فتركتها حتى كبرت وأدركت، وصارت من أجمل النساء فخطبوها، فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج، فقلت للمرأة: إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي، فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي، وأخذت علي المواثيق بألا أخونها، فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر، فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول: يا أبت! ماذا تريد أن تفعل بي! فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية، ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبت لا تضيع أمانة أمي، فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة، وهي تنادي في البئر: يا أبت، قتلتني. فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت. فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: (لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك)([٦٠]).
ان الطفل الذي يستقبله اهله بحفاوة يشعر انه مرغوب فيه ويتعزز لديه الشعور بالثقة بالنفس والاعتزاز بجنسه وكيانه عكس الطفل الذي يستقبله اهله بالنبذ والكره فانهم يعززون الشعور لديه أنّه كائن منبوذ وغير مرغوب فيه وهذا ما سيدفعه للبحث عن بدائل تعويضية مستقبلا لاستعادة الاحساس بالكرامة والثقة وقد يلجأ الى الانحراف والجرائم الكبرى ليقول: انا الذي كرهتموني استطيع ان افعل كذا وكذا!!..
[٦٠] (القرطبي، تفسير سورة التكوير اية ٨، ١٩: ٢٣٤-٢٣٢).