قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٠٧ - المسلمون في شِعب ابي طالب
وأبدت قريش لبني عبدالمطلب الجفاء.
ولكن لم يستطع كلُ ذلك أن يفتَّ في عضد النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم ويقلل من إصراره وثباته على الطريق، ولا مِن اصرار أتباعه وثباتهم وإيمانهم.
وأخيراً تركت صرخاتُ أطفالِ بني هاشم في الشعب من الجوع والعري والجهد والضر، وأوضاعهم المأساوية أثرها في نفوس بعض المشركين الموقعين على تلك الصحيفة الظالمة، وذلك الميثاق المشؤوم، فندموا على إمضائهم لتلك المقاطعة بشدة وصاروا يفكّرون في نقضها بشكل من الأشكال.
ويروي طائفةٌ من المؤرخين أنّ «خديجة» و«أبا طالب» أنفقا أموالَهما برمّتها خلال سنوات المحاصرة.
وفجأة نزل ملك الوحي «جبرئيل» على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب، وأخبره بان اللّه قد بعث على صحيفة المشركين القاطعة دابّة الأرض فاكلت جميع ما فيها من قطيعة وظلم وتركت جملة «باسمك اللّهم» فأخبر رسولُ الله أباطالب بذلك قائلا يا عمّ إنّ ربّي الله قد سلّط «الإرضة» على صحيفة قريش فلم تَدع فيها اسماً هو لله إلاّ أثبتتهُ فيها، ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان.
فقال أبوطالب: إذن لا يدخل عليك أحَدٌ([٧٣]).
[٧٣] وإنّما اتخذ مثلَ هذا الاجراء حتّى لا يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالُوا للصحيفة ويكذّبوا بذلك خبر النبىّ - صلى الله عليه وآله وسلم ـ.