قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٠٥ - الحصار
الحرم حيث يسود الأمنُ كل انحاء الجزيرة العربية.
فاذا حلّ الموسمُ كانت بنُو هاشم تخرج من الشعب فيشترون ويبيعون ثم يعودون إلى الشعب إلى الموسم الثاني. وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستغلّ هو أيضاً تلك المواسم في نشر دينه، والدعوة إلى ما أتى به.
وكانت عناصر قريش تحاول مضايقة النبي وأنصاره وتمارس الحصار الاقتصادي عليهم بشكل من الأشكال حتّى في هذه المواسم، فكانوا يحضرون عند مواقع البيع والشراء فاذا وجدوا مسلماً يريد أن يبتاع شيئاً اشتروه بثمن أغلى ليمنعوا المسلم منه!!.
وكان «أبو لهب» أكثر الناس اصراراً على هذا العمل، فقد كان ينادي في الأسواق: يا معشر التجار، غالوا على أصحاب محمَّد حتّى لا يدركوا معكم شيئاً فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي فانا ضامن أن لا خسار عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافاً حتّى يرجع الرجل المسلم إلى اطفاله وهم يتضاغون من الجوع وليس في يديه شيء يطعمهم به، ويغدو التجار على أبي لهب فيربّحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس!!.
وكان «الوليد بن المغيرة» ينادي: أيّما رجل منهُم وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه فكانت قريش تباكرُهم إلى الأسواق فيشترونها فيغلونها عليهم!!([٧٢]).
[٧٢] (الشيخ جعفر السبحاني، سيرة سيد المرسلين ص٥٠١-٥٠٨ بتصرف).