قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٠٤ - الدور القيمي
فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا، نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردُّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك ; ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نُظْلَمَ عندك أيها الملك.
وقد اشارت الى ذلك الزهراء عليها السلام في خطبتها:
وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأنْقَذَكُم منها بنبيّهِ، تعْبُدُونَ الأصْنامَ وتَسْتَقْسِمُونَ بالأزْلام مَذْقَةَ الشَّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطَّامِعِ، وَقُبْسَةَ العَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأَقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ، وَتَقْتَاتُونَ القدَّ والوَرَقَ، أذِلَّةً خَاسِئِيَن، تَخَافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ، فَأنْقَذَكُمُ اللهُ بِنبيّه صلى الله عليه وآله بَعْدَ اللَّتِيَّا وَالَّتيِ، وَبَعْدَ ما مُنِيَ بِبُهَمِ الرجالِ، وَذُؤْبانِ الَعَربِ، وَمَرَدَةِ أهَلِ الكِتَابِ، كُلَّما أوْقَدُوا نَاراً لِلْحَربِ أطْفَأها اللهُ، أو نَجَمَ قَرْنٌ للضلالة، أو فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ المُشْرِكِينَ، قَذَفَ أخَاهُ عليّاً فِي لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتّى يَطَأ ضِماخَها بِأخْمَصِهِ، وَيُخْمِدَ لَهَبَها بِحدِّهِ، مَكْدُودَاً فِي طاعة اللهِ ورسوله،