قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٢٠ - الخطبة الأولى
ذَلِكَ أباكِ.
قالت عليها السلام: سُبْحانَ اللهِ ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله عَنْ كِتابِ اللهِ صادِفَاً، وَلا لأحْكامِهِ مُخالِفا، بَلْ كانَ يَتْبَعُ اَثَرَهُ، وَيَقْتَفِي سُوَرَهُ، أفَتَجْمَعُونَ إلى الغَدْرِ اعْتِلالاً عَلَيْهِ بِالزورِ، وَهَذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ مِنَ الغَوائِلِ فِي حَياتِه ِ، هَذا كِتابُ اللهِ حَكَمَاً عَدْلاً وَناطِقَا فَصْلاً يَقُولُ: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبِ. وَيَقُولُ: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُد، فبيّنَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ما وَزَّعَ مِنَ الأَقْساطِ، وَشَرَعَ مِنَ الفَرائِضِ وَالمِيراثِ، وَأباحَ مِنْ حَظ الذكْرانِ وَالإناثِ ما أزاحَ عِلَّةَ المُبْطِلِينَ، وَأزالَ التَظَني وَالشبُهاتِ فِي الغابِرينَ. كَلاَّ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْراً، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.
فَقالَ أبو بكر: صَدَقَ اللهُ وَصَدَقَ رَسُولُهُ وَصَدَقَتْ ابْنَتَهُ، أنْتُمْ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ، وَمَوْطِنُ الهُدى وَالرَّحْمَةِ، وَرُكْنُ الدينِ، وَعَيْنُ الحُجَّةِ، لا أُبْعِدُ صَوابَكِ، وَلا أُنْكِرُ خِطَابَكِ، هؤلاءِ المُسْلِمُونَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ قَلَّدُونِي مَا تَقَلَّدْتُ، وَباتفاقٍ مِنْهُمْ أخَذْتُ ما أخَذْتُ، غَيْرَ مُكابِرٍ وَلا مُسْتَبِدّ وَلا مُسْتَأثِرٍ وَهُمْ بِذلِكَ شُهُودٌ.
فَالْتَفَتَتْ فاطِمَةُ عليها السلام إلى النَّاسِ وَقَالَتْ: مَعاشِرَ النَّاسِ المُسْرِعَةَ إلى قِيلِ الباطِلِ، المُغْضِيَةَ إلى الفِعْلِ الخاسِرِ، أفَلا تَتَدَبَّرُونَ القرآن أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها. كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِكُمْ ما أسَأتُمْ مِنْ أعْمالِكُمْ، فَأخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَأبْصارِكُمْ، وَلَبِئْسَ ما تَأوّلْتُمْ، وَسَاءَ ما بِهِ أشَرْتُمْ، وَشَرٌَ ما مِنْهُ