قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١١٦ - وفاة السيدة خديجة عليها السلام
وفاة السيدة خديجة عليها السلام
خرج المسلمون من الحصارمستبشرين بالفوز الالهي وانطلقوا عائدين الى بيوتهم التي تركوها طيلة هذه السنوات وكان الفرح يغمرهم بانتصارهم وهزيمة قريش. وبدأوا شيئا فشيئا بالعودة الى حياتهم الاجتماعية والاقتصادية (رغم ان قريشاً ازدادت تعنتا وبدأت تبحث عن اساليب اخرى اكثر فاعلية في القضاء على المسلمين مما يعني ان الضغوط تزايدت عليهم بشكل اكبر).. في ظرف العودة الى البيوت وانتهاء الحصار الذي رافقه فرح عظيم تمر الايام حبلى فقد ترك الحصار أثره على السيدة خديجة وعلى أبي طالب وهما في هذا السن المتقدمة.. عادت السيدة خديجة عليها السلام مع ابنتها الصغيرة الى بيتها الاول الذي فيه احلى ذكرياتها واجمل ايام عمرها بعد ان ذاقوا الم الشِعب والحصار، غير ان المرض كان رفيق الام فلم يمهلها وقتا ولم يمنح ابنتها زمنا في شعورها بالفرح وكان الامر ايذانا بالرحيل!.. انه اثر السنين واثر الحصار وهاهي السيدة خديجة تعيش الم المرض الذي تنوء عن حمله في هذا العمر وهي تشعر بقرب الفراق عن الحبيب المصطفى الذي ستتركه في اشد اللحظات حراجة لحظات العوز الانساني الى الآخر.. وصورة ابنتها امام عينيها تقتحم كل خاطرة وتقطع كل امنية وتذيب آمال الامهات وأحلامهن الوردية في بناتهن وهن يدرجن في ايام الصبا!.. وفي الرواية:
لمّا اشتدّ مرض السيّدة خديجة قالت: يا رسول الله اسمع وصاياي: