قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٣٩ - ٤- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
الزهراء عليها السلام بفدك وجعل قضية فدك وسيلة ومدخلا للمطالبة بتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم بتولي عليٍّ عليه السلام بعده شؤون الامة، ولولا هذا الدفاع لما فهم الناس ان ثمة انحرافا ومنكرا بدأ ينخر في عمود الدولة الاسلامية حيث تَعَود الناس على وجود المعصوم الذي لا يأتي بخطأ أو منكر والذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تستوعب الامة بعد فكرة التغيير الحاصل بعد وفاته وبعد ان اهملت وصيته في علي عليه السلام وظهر التمرد عليها مما يعني خروج الدولة عن مسيرة العصمة التي ارادها واوصى بها من خلال بيعة الغدير والنص على علي عليه السلام، فمطالبة الزهراء بفدك ودفاعها عن الولاية والامامة بهذا الشكل الذي جعلها شهيدة بكِلا المعنيين للشهادة الشهادة على الامة والشهادة بالتضحية يكشف لنا مدى ادراك الزهراء عليها السلام لهذا الامر واهتمامها بالامامة، فمن كان يصدق ان الزهراء عليها السلام التي ترى ان افضل شيء للمرأة هو (ان لا ترى رجلا ولايراها رجل) تخرج من بيتها وتخاطب الملأ كلهم وتطوف على بيوت الانصار كل ذلك دفاعا عن الولاية وتفعيلا لقيمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي تحددت في هذا الظرف.
عن أحمد بن ابي عبدالله عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى فمن نصرهما أعزه الله تعالى، ومن خذلهما خذله الله تعالى([٨٧٨]).
[٨٧٨] (التهذيب ج٦ ص١٧٧).