قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٣١ - الرعاية الابوية
وسلم والنبي جالس في أصحابه، فقال: يا رسول الله، أعطتني فاطمة هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك.
قال (جابر): فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: كيف لا يصنع الله لك وقد أعطتك فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم؟
فقام عمار بن ياسر عليه السلام فقال: يا رسول الله، أتأذن لي بشراء هذا العقد؟
قال: اشتره يا عمار: فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار.
فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟
قال: بسبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي بها لربي، ودينار يبلغني الى أهلي.
وكان عمار قد باع سهمه الذي نقله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر ولم يبق منه شيئاً، فقال: لك عشرون دينار ومئتا درهم هجرية وبردة يمانية، وراحلتي تبلغك أهلك، وشبعك من خبز البر واللحم.
فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال يا رجل!
فانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له.
وعاد الأعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أشبعت وكُسيت؟
قال الأعرابي: نعم، واستغنيت بأبي أنت وأمي، قال فاجز فاطمة بصنيعها.