قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٣٣ - الرعاية الابوية
اسمه سهم، ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد الى المملوك وقال له: خذ هذا العقد وادفعه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بقول عمار.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انطلق الى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذت فاطمة العقد وأعتقت المملوك.
فضحك الغلام! فقالت: ما يضحكك يا غلام؟
فقال: أضحكني عظيم بركة هذا العقد، أشبع جائعاً، وكسى عرياناً، وأغنى فقيراً، وأعتق عبداً، ورجع الى ربه([٩٤]).
ان المتأمل في هذه الرواية يجد أموراً طيبة منها ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يخيب الرجل الفقير بل أرشده الى من يعينه والدال على الخير كفاعله، هذا من جهة، ومن جهة اخرى انه يرشده الى بيت فاطمة وهويعلم انها تبيت على الطوى وهو بهذا العمل يريد ان يلفت نظر الشارع العام الى مناقب ابنته فاطمة ويسلط الضوء على كرمها وسخائها ولو لم يفعل ذلك لما كانت هذا الواقعة التي اصبحت متواترة بين الناس يحكون بها في مجالسهم.. ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك بل انه تابع الامر وأرسل من يتابع ليكون عينا ناظرة ومتابعِة لهذا العطاء ومن ثم طلب من الاعرابي الدعاء
[٩٤] (بحار الأنوار: ٤٣ / ٥٦(.