قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١١٢ - نهاية الحصار
والعقلية) ولتكامل نموه النفسي واللغوي، ويبدأ الطفل في هذه المرحلة في التعرف على المفاهيم البسيطة للحياة الاجتماعية وادراك علاقة الطفل باسرته وبالمجتمع ثم هي بداية تشكيل الضمير والتمييز بين الخطأ والصواب.
ففي هذه السنين الحرجة من حياة كل فرد تظهر الحاجة الى توفير الاجواء المساعدة على التعلم (تعلم اللغة، تعلم المشي، تعلم النطق، تعلم اسلوب التعامل مع الآخرين) الى غير ذلك وبهذا تكون سنين اساسية في نموه مستقبلا... ولنا ان نتصور كيف قضت الزهراء عليها السلام هذه السنوات الصعبة التي شح فيها الغذاء وانعدمت-تقريباً- الحركة الى خارج الشعب وكانت هناك صور المسلمين المؤلمة على الاقل كما ذكر اليعقوبي من (تعالي صراخ الاطفال الجياع الى خارج الشعب نفسه) ومع كل هذه العوامل الصعبة فمن البديهي ان هذه الطفلة التي دخلت الحصار وعمرها عامان فقط قضت سنوات الحصار وهي شبه ملازمة للأب والأم فهي لا تكاد تفارقهما ابدا بل على مقربة منهما ترصد الاحاسيس وتعاين الآلام وتنظر الى الناس القريبين يعيشون نفس الالم والعذاب.. ترى الأب الذي يجد انصاره يتعذبون من اجل نصرته ونصرة الدعوة الفتية التي آمنوا بها.. والأم التي تبذل وتبذل حتى ينتهي كل ما يمكن بذله وهي تعيش الم الجوع والفقر وهي ثرية قريش!!. عاشت الزهراء عليها السلام في تقارب تام مع المسلمين في محنتهم طوال هذه السنين وهي معهم تسمع تلاوتهم للقرآن وترى صلاتهم وتراحمهم.. يؤلمها عليها السلام صراخ جياعهم وتأوهات المسلمين من هذا الطوق المفروض