قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١١٣ - نهاية الحصار
عليهم.... وحتما كان المسلمون يتألمون اكثر لمرآها وهي طفلة صغيرة بدأت تحبو على تراب الارض اليابسة وتطالع الوجوه التي اصفرت من الجوع وهم يرون كيف يعيش القائد معهم يشاركهم المحنة والالم فلا يجد الا الصبر والمواساة لانصاره.. وهذه مهجة قلبه تبيت على الطوى ولا يجد الرسول ما يقدمه لها بعد ان جادت الام بكل طعام ومال!! ترك وجود الزهراء عليها السلام وهي طفلة في الشعب مع باقي اطفال المسلمين الماً واضحا (ولدى اطفال هذه المرحلة قدرة هائلة على تخزين " الاشكال العامة") والصور الموجودة فهي تنغرس في الذاكرة وربما نجد انفسنا ننسى اشياء حصلت بالامس لكننا نتذكر وقائع حصلت في الطفولة وبخاصّة الاحداث المرة والمؤلمة!!.
لقد كانت سنوات الحصار الثلاث قاسية لكنها من ناحية اخرى كانت ذات نتائج ايجابية من خلال بيان المعجزة الالهية التي جعلت دابة الارض تأكل الصحيفة كلها ما عدا اسم الجلالة فكانت سببا لفرح المسلمين بانتصارهم في حين انكسرت قريش ذاتيا ومعنويا، بل ان هذا الحصار والتجويع قد جعل العرب خارج مكة يتساءلون عن أسباب المقاطعة وعن هذا الدين الجديد وعن مفاهيمه ومع تزامن هذا الامر مع المعجزة الالهية فقد دخل الاسلام أفواج اخرى من الناس. وقد تعلم المسلمون الثبات والنصرة وازدادوا يقينا بالاسلام والرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى غير ذلك من الامور.
هذا هو الجو الذي عاشته الزهراء عليها السلام في طفولتها، لقد مرت