قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٥٤ - الحركة الفاطمية تحت المجهر
وهذه الأدوار هي الاطار العام الذي رافق مسيرة اهل البيت والزهراء عليها السلام من بينهم فهي عليها السلام تجتمع معهم في كل الامور ماعدا المقاومة المسلحة غير ان دورها تأسيسي وهو الفيصل والمنطلق باعتبار انه فاتحة الادوار الاخرى. فنحن نرى ان تربية الامة على كراهة الظلم كان قد بدأ منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه لم يكن بذلك الوضوح التام، فالمسلمون المهاجرون تعرضوا للظلم من قبل قريش وحاربوها ولكن جاء عفو الطلقاء كمنهجية مطلوبة لوقتها اما فهم الامة الواسع للظلم بمعنى انه استبعاد الوصي ومصادرة الحقوق وغيرها، فإنه يبدأ منذ قيام الزهراء عليها السلام بدورها العظيم في بيان مظلومية امير المؤمنين عليه السلام وكل آل البيت عليهم السلام واهمية نُصرة المسلمين له وهذا الدور بالذات يلتقي مع احد اهداف الثورة الحسينية.
أما المقاطعة فقد أشرنا اليها سابقا وهو ايضا احد الادوار التي مارسها الائمة عليهم السلام طيلة مسار حياتهم فقد كانو دوما مقاطعين للحكومات.. فعندما أرسل المنصور العباسي للإمام جعفر الصادق يقول له: - لماذا لا تغشانا - أي لا تزورنا - كما يغشانا الناس؟ فكتب الإمام جعفر الصادق للخليفة يقول: أما بعد فليس عندي من الدنيا ما أخاف عليه، وليس عندك من الآخرة ما أرجوك له.
وهو ايضا يأخذ له بداية من منهجية الزهراء عليها السلام في مقاطعة الشيخين حتى الممات كما رأينا.