قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٥٢ - الحركة الفاطمية تحت المجهر
.. فقالت (عليها السلام): نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني.
قالا: نعم، سمعنا، من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قالت: فإني أُشهد الله وملائكته، أنكما أسخطتماني، وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأشكونكما إليه. والله لأدعون الله عليك في كل صلاة.
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة!
ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن تزهق، وهى تقول: والله، لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها. ثم خرج باكياً... الخ([٦٣٦]).
لقد اثبتت الزهراء عليها السلام في محاججتها امام الملأ قصور الخليفة في الفهم المطلوب وأثبتت خطأ مابرّره من ان (معاشر الأنبياء لا يورثون) بمعنى ان هذا البيان زاد من تعريف المسلمين بقصور الوعي عند الخليفة وتكامله عند آل البيت عليهم السلام وهذا كشف مهم ليس للامة فحسب بل للتاريخ وللاجيال كلها وقداستطاعت الزهراء عليها السلام ان تحركه في اتجاه تعاطف الامة معها وباتجاه مظلومية آل البيت عليهم السلام وهو الذي ابقى اوج فدك مستعرا في النفوس.
[٦٣٦] (الإمامة والسياسة، ابن قتيبة: ١ / ٢٠).