قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٨٠٠ - ز- ادب التعامل مع المصاب الجلل
فقد أسخطني؟ قالا نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: فاني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لاشكونكما اليه).
ز- ادب التعامل مع المصاب الجلل
في الرواية: اجتمعت نسوة بني هاشم وجعلن يذكرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت فاطمة عليها السلام: اتركن التعداد، وعليكن بالدعاء([٩٥٢]). وهذا الادب الجديد الذي طرحته الزهراء عليها السلام في التعامل مع الاحداث الجسام وفي التأدب امام قضية الموت فالدعاء للموتى له اثر كبير ليس على الميت فحسب بل على الداعي له من حيث تخفيف الاذى وتقبل المصيبة والتخلص من الجزع والاستعداد للآخرة. وما ذكرناه حول بكاء الزهراء عليها السلام على ابيها صلى الله عليه وآله وسلم فهو ضمن الخطة الاعلامية والسياسية التي اتخذتها ضمن المواجهة مع الخلافة الغاصبة.
وفي وصيتها عليها السلام لمّا احتضرت أوصت عليّاً عليه السلام فقالت: "إذا أنا متّ فتولَّ أنت غسلي وجهّزني، وصلّ عليَّ وأنزلني قبري وألحدني، وسوِّ التراب عليّ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فإنّها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أُنس الأحياء". وهذا ارشاد للآخرين الى اعانة الموتى بالدعاء والصلاة وقراءة القرآن وهوتثبيت ايضا ان الموت بداية حياة وليس فناء.
[٩٥٢] البحار، ج٢٢، ص٥٢٢.