قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الأولى
الأخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النزالِ وَتَفِرونَ مِنَ القِتَالِ!!
فَلَمّا اخْتارَ اللهُ لِنَبِيهِ دَارَ أنْبِيائِهِ، وَمحلَّ أصْفِيائِهِ، ظَهَرَتْ فِيكُمْ حَسِيْكَةُ النفاقِ، وَانْسَمَلَ جِلْبابُ الدينِ، وأخْلقَ عهده، وانتقضَ عقده، وَنَطَقَ كَاظِمٌ، وَنَبَغَ خَامِلٌ، وَهَدَرَ فَنِيقُ الباطِلِ يخَطُرُ فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَأطْلَعَ الشّيطانُ رَأسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ صارخاً بِكُمْ، فَألْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُصيخينَ، وَلِلْغِرَّةِ مُلاحِظِينَ، واسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافَاً، وَأحْمَشَكُمْ فَألْفاكُمْ غِضابَاً، فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وأَورَدْتُموها غَيْرَ شِرْبِكُمْ.
هَذا وَالعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالكَلْمُ رَحِيبٌ، وَالجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ، وَالرَّسُولُ لَمّا يُقْبَر، بِدارَاً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الفِتْنَةِ! ألا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِين.
هَيْهَاتَ مِنْكُمْ؟ وَأينَ بِكُمْ؟ وَأنَّى تُؤْفَكُونَ؟! وَكِتَابُ اللهِ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، أُمُورُهُ ظَاهِرَةٌ، وَأحْكامُهُ زَاهِرَةٌ، وزَوَاجِرُهُ قاهرة، وَأوَامِرُهُ لاَئِحَةٌ، وأدلته وَاضِحَةٌ، وَأعْلامُهُ بَيّنةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ!! أرَغْبَةً ويْحَكُمْ عَنْهُ تُدْبِرُونَ؟ أمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ؟! بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً.. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ.
ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا بعد اجتهاد إِلاّ رَيْثَما سكنتَ نِفْرَتُها، وَأسْلَسَ قِيادُها، ثُمَّ أخَذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطَانِ الغَوِيّ، وَإطْفاءِ أنْوارِ الدّينِ الجَلِي، وَإهْمادِ سُنَنِ النَبيّ الصَفِيّ، تُسرِّونَ حَسْوَاً فِي ارْتِغَاءٍ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوُلْدِهِ فِي الخَمَر وَالضَّرآءِ، وَنحن نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى