قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٤٤ - ٥ - الرضا
والاحتمال الآخر أنها سلام الله عليها كانت مرضية، من جهة ما أعطاها الله تبارك وتعالى من المقامات النورانية التي بها فضلها على غيرها وكذلك، ومن خلال ما أعطاها تبارك وتعالى من الذرية الكثيرة حيث جعل منها الائمة الهادين، وكذلك هي مرضية سلام الله عليها من جهة أن لها مقام الشفاعة الكبرى وكما ورد في أحاديث مجيئها يوم القيامة وكيفية شفاعتها لشيعتها ومحبيها، وهذا ما بحثناه في الفصل الخاص الذي بيناه فيه مقاماتها سلام الله عليها، وأياً كان تفسير معنى المرضية سواء كان الاحتمال الأولى أو الثاني، فغن فاطمة سلام الله عليها قد حازت وفازت بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة الراقية فهي راضية مرضية أعمالها عند الله عز وجل {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)}الفجر.
وعندما يكون الرضا من العبد لا قيود له، يكون في المقابل الرضا من الله عز وجل لا حدود له، وهذا ما يجده المرء في الروايات الكثيرة التي تتحدث عن إكرام الله عز وجل للزهراء عليها السلام في الدنيا والآخرة، فصارت لأجل هذا وبحق: الراضية المرضية([٣٦٥]).
ان الشخصية السوية تتقبل الواقع الذي تعيشه وبخاصة عندما ترى عدم امتلاك القدرة على تغييره، في حين ان الشخصية التي تعيش اضطرابا أو مرضا أو خللااو بالاحرى نمط الشخصية غير السوية فإنها تعيش حالة عدم الرضا
[٣٦٥] (الاسرار الفاطمية ص ٤١١- ٤١٣ بتصرف).