قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٠٨ - المسلمون في شِعب ابي طالب
ثم قامَ ولبسَ ثيابَه، ومشى هو ورسولُ اللّه وشخصٌ آخر حتّى دخلوا المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه، فلما دَنا أبوطالب منهم قامُوا إليه وعظَّموه، وتباشروا وظنّوا أن الحصَر والبلاء حمل أباطالب على التخلّي عن موقفه، فقالوا له: قد آن لك أن تطيب نفسُك عن قتل رجل في قتله صلاحُكم وجماعتكم (أو قد آن لك أن تسلّم إلينا ابن أخيك).
فقال أبو طالب: واللّه ما جئت لهذا، ولكنَّ ابن أخي أخبرني ولم يكذّبني أنّ اللّه تعالى أخبَرهُ أنه بعث على صحيفتكُم القاطعة دابَّة فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وترك اسم اللّه، فهلم صحيفتكم فان كان حقاً فاتقوا اللّه وارجعُوا عمّا أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرَّحم.
وإن كان باطلا دفعتُه إليكم فإن شئتم قتلتمُوهُ، وإن شئتم استحييتموه.
فقالوا: رضينا، وتعاقدوا على ذلك.
ثم بعثوا إلى الصحيفة وأنزلوها من الكعبة، وعليها أربعون خاتماً.
فلما أتَوابها نَظر كلُ رجل منهم إلى خاتمه، ثم فكوها فاذا ليس فيها حرفٌ واحدٌ إلاّ «باسمك اللّهمَّ»، كما اخبرهم بذلك رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم -([٧٤]).
ثلاث سنوات والمسلمون محاصرون في الشعب! هم وافراد اسرهم وهم يتضورون جوعا ولا يجدون حتى مكانا يروحون فيه عن انفسهم أو عن اهليهم وكل هذا يحدث وهم في مكة التي وقعت حلف الفضول لنصرة
[٧٤] الشيخ جعفر سبحاني سيرة سيد المرسلين ص٥٠١-٥٠٨ بتصرف.