قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٨٩ - المحيط الاسري
ان الاعراف الجاهلية كانت تقوم على نبذ واهمال البنت الانثى ورعاية الذكر الذي سوف يحمل اسم العشيرة واسم الاسرة فالمجتمع آنذاك مجتمع ذكوري يقصي الأنثى عن كل المزايا الصالحة ويعطي كل الامتيازات للذكور بما في ذلك الرعاية والحنان ولهذا اتهموا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بانه الابتر لموت اولاده الذكور وبقاء الحياة لابنته الزهراء فكان صلى الله عليه وآله وسلم ابا بنات وليس ابا ذكور، وهذا مما اساغ للبعض ان يطلق عليه لقب الابتر-حاشاه- لكن الذي نراه ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يولي لابنته الزهراء عليها السلام كل الرعاية ويعطيها مساحة كبيرة من عنايته واهتمامه حتى بعد ان تتزوج وتترك البيت الى بيت زوجها وتصبح اماً اذ تبقى هذه العلاقة الطيبة وتبقى هذه الرعاية الابوية في ابهى واكمل صورة.
على هذا نفهم ان الجو الاسري الذي عاشته الزهراء عليها السلام كان متميزا في كل جوانبه فمن ناحية كان هناك فرح وسرور بمجيء هذه الانثى قبل مجيئها فهي طفلة مباركة كُتبت لها الحياة لتكوّن ذرية النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم منها.. ثم هو جو يعبق فيه اريج الايثار والتضحية والعطاء ومن كلا الطرفين وهو محيط خالٍ من البغض أو الحقد بل العكس هو صحيح فهناك المؤازرة والدعم والرعاية لكل الاطراف.. ثم هو محيط آمن تغيب فيه المشاحنات والمعارك والفحش من القول والعنف-والعياذ بالله- فهي اسرة طيبة تبيت على وسائد المحبة العامرة بذكر الله واعلاء رايته كهدف مطلوب يتسابق اليه الزوجان مع البنت والزوج والاحفاد فيما بعد.. وقد