قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٤٦ - ١٢- التصبر على تحمل المصاعب
متانة في الشخصية وقوة وتماسكا في البناء الذاتي الداخلي حتى لو تهاوى البناء الخارجي وبانت عليه علائم المرض والضعف والهوان.
وحينما نمر على نزول سورة (هل اتى) فالملاحظ ان الزهراء عليها السلام كان بإمكانها ان لا تقدم طعام اولادها لليتيم والمسكين والاسير ولكنها سمحت للاولاد بالمشاركة في اغاثة اليتيم والمسكين والاسير.. فرب قائل يقول: ان القرصين اللذين قدمهما الوالدان كانا كافيين لاشباع شخص واحد فلِم الكل يعطي ويجود حتى الصغار؟والجواب انها عملية اعداد تربوي للمستقبل لتعليم الصغار كيف يفكرون في الآخرين ويعيشون فقرهم وجوعهم ويتعلمون الايثار والتضحية وهكذا كانوا وصاروا.. ان حياة العظماء عموما مليئة بالصعاب ويعتمد علماء التربية مبدأ تأجيل الحاجات بمعنى عدم منح الطفل كل مايريده لتدريبه على الحرمان والنقصان وعلى تحمل الضغوط، فليس من الصحيح تلبية كل رغبات الابناء وما يريدونه؛ لأن في ذلك تعويداً لهم على التراخي والضعف، كما ان الحماية الزائدة للاطفال تدمرهم وتقتل عندهم الشعور الانساني بالآخرين وتجعلهم نماذج لشخصيات ضعيفة هزيلة لا تعيش افقا اكثر من الحصول على مطاليبها والسعي وراء رغباتها ولو بالاساليب الخاطئة، كما تجعلهم غير قادرين على التأقلم مع الاوضاع غير المرغوبة أو الصعوبات التي تمر بهم فيما بعد وبخاصة حينما يدخلون المدرسة ويصطدمون مع الآخرين المختلفين عنهم في الرغبات والاتجاهات والاخلاق، مما قد يولّد عندهم ازمات نفسية تترك آثارا سلبية