قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٦١ - فاطمة البنت البارّة
لا يبقى على وجه الأرض بيت ولا مدر ولا حجر ولا وبر ولا شعر إلاّ أدخله الله به عزّاً أو ذلاً حتى يبلغ حيث بلغ الليل»([٢٤٤]).
- وقد روي أن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) قدم من غزاة له، فدخل المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثم بدأ- كعادته- ببيت فاطمة قبل بيوت نسائه، جاءها ليزورها ويسر بلقائها، فرأت على وجهه آثار التعب والإجهاد، فتألّمت لمّا رأت وبكت فسألها (صلى الله عليه وآله): «ما يبكيك يا فاطمة؟» فقالت: «أراك قد شحب لونك» فقال (صلى الله عليه وآله) لها: «يا فاطمة إن اللَّه- عز وجل- بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخله به عزاً أو ذلاً يبلغ حيث بلغ الليل([٢٤٥]).
- كان رسول الله منهمكاً مع أصحابه في حفر الخندق لتحصين المدينة وحماية الإسلام، جاءت وهي تحمل كسرة خبز فرفعتها إليه فقال (صلى الله عليه وآله): «ما هذه يا فاطمة؟» قالت: «من قرص اختبزته لابني، جئتك منه بهذه الكسرة» فقال (صلى الله عليه وآله): «يا بنية أما إنها لأول طعام دخل في فم أبيك منذ ثلاث»([٢٤٦]).
وإذا ما أخذنا في الحساب ان المعركة حصلت في شوال فمعنى ذلك ان الاستعدادات لحفر الخندق بدأت قبل ذلك وفي السنة الخامسة للهجرة الذي
[٢٤٤] (مستدرك الحاكم ١: ٤٨٨ و٣: ١٥٥. وحلية الأولياء / أبو نعيم ٣: ٣٠ و٦: ١٢٣ دار الكتب العلمية).
[٢٤٥] (حلية الأولياء لأبي نعيم: ٢/ ٣٠، وكنزالعمال ١/ ح ١٤٤٨).
[٢٤٦] (ذخائر العقبى: ٤٧).