قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢١٣ - الايام الساخنة فاطمة بعد ابيها
الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة، وتقول لولديها: أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة؟ أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض؟ ولا أراه يفتح هذا الباب أبداً، ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما!([١٩٣])
.. وفي الرواية:
(.. وكان جبريل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعد في ذريتها، وكان علي يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة)([١٩٤]).
لقد بدأت مرحلة اخرى في حياة الزهراء عليها السلام، مرحلة قاسية وممرا صعبا عدّه البعض أضيق المضايق في التاريخ!!.
الايام الساخنة ... فاطمة بعد ابيها
ما زال الحزن يلف المدينة برحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكان لهذا الامر ثقله الكبير على البيت الهاشمي الذي انشغل بتجهيز الرسول ودفنه، في حين ان المناورات كانت في اعلى تصعيد لها في السقيفة!!، اذ سرعان ما اُهمل امر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم!!فرغم ان جسده المبارك مازال على وجه الارض ولم يُوارَ الثرى الا ان (كبارالقوم) منشغلون بالمؤامرة الجديدة التي خططوا لها طويلا!! وبحجة البحث عن خليفة للمسلمين
[١٩٣] [مناقب ابن شهر آشوب، ج٣، ص٣٤٢].
[١٩٤] الكافي: ج١ ص٢٤١، والبحار ج٢٦ باب ٢٦ ص٤١ رواية ٧٢).