قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٣٢ - الرعاية الابوية
فقال الأعرابي: اللهم إنك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وانت رازقنا على كل الجهات، اللهم اعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
فأمن النبي على دعائه، وأقبل على أصحابه فقال: إن الله قد أعطى لفاطمة في الدنيا ذلك، أنا أبوها ولا أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولو لا علي لما كان لفاطمة كفؤ أبداً، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما، سيدا شباب أهل أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة. وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان، فقال: وأزيدكم؟
قالوا: نعم يا رسول الله.
قال أتاني الروح - يعني جبرائيل – وقال: إنها إذا قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: إن الله ربي، فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول: أبي. فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري.
ألا وأزيدكم من فضلها؟ إن الله قد وكل بها رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها، وعن يمينها وعن شمالها، وهم معها في حياتها، وعند قبرها وعند موتها، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب عليه السلام فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياً، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما.
فعمد عمار الى العقد فطيبه بالمسك ولفه في بردة يمانية، وكان له عبد