قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٢٦ - الرعاية الابوية
والحنان فكان يغمرها بحنانه وعاطفته ليس في طفولتها فحسب بل حتى في شبابها وبعد زواجها.. وقد سعى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى توفير مناخ اسري آمن للزهراء رغم حمي الوطيس خارجه وكان يعتمد آليات الحوار المشبع بالعاطفة والحنان وزرع الامل بهلاك المشركين..
فقد روى مسلم والبخاري في الصحيح عن عبدالله، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساجد وحوله ناس من قريش، إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل ابن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن ابي معيط وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف - أو أبي بن خلف - " قال عبدالله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فالقوا في القليب([٨٤]).
كانت الزهراء عليها السلام تتألم لما يتعرض له ابوها من اذى من قبل قريش وتحاول ان تخفف الالم بما تستطيع.
روى البيهقي بالاسناد عن ابن عباس عن فاطمة عليها السلام قالت: "اجتمع مشركو قريش في الحجر فقالوا: إذا مر محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ضربه كل واحد منا ضربة، فسمعته (فاطمة) فدخلت على ابيها صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، فقال: يا بنية اسكني ثم خرج
[٨٤] (صحيح مسلم ١٤١٩/١٠٨ كتاب الجهاد والسير. ودلائل النبوة / البيهقي ج ٢ /٢٧٨).