قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٠٣ - الدور القيمي
من الطيب، ويرجع إليها عند صنع القرارات واتخاذها.. وهي التي تحدث الاتصال الذي لا انفصام له بين ما هو دنيوي وما هو أخروي في كل مناحي الحياة»([٨٢٢]).
وقد احدث الاسلام ثورة قيمية كبرى ازاح من خلالها قيم الجاهلية العفنة كما حافظ على بعض القيم التي كانت متوافقة مع الاطر الاسلامية، وكان مجتمع المدينة بحد ذاته مجتمعا قيميا تصاعديا وكان مجتمعا مثاليا في أبعاده المتعددة، ومن البديهي ان التغيير القيمي يحتاج الى نماذج تمشي على الارض لبيان هذه الانماط الجديدة وامكان تطبيقها، على ذلك يمكن القول ان اهل البيت عليهم السلام كلهم ساهموا في هذا المشروع الطويل الامد وما دولة الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الا ثمرة لتطبيق هذه القيم كلها في الدولة المهدوية. ويمكن القول ان مجموع ماقامت به الزهراء عليها السلام في ادوارها المتعددة يمثل القيم الجديدة التي دعا اليها الاسلام في اطروحته الحضارية.
ولقد اشار جعفر بن ابي طالب في حواره مع النجاشي الى جملة من القيم التي كانت سائدة في الجاهلية بقوله:
أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه
[٨٢٢] [فوزي محمد طايل: كيف نفكر استراتيجيًّا، مركز الإعلام العربي، القاهرة ١٩٩٧، ص ٣٠ - ٣١.