قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦١٦ - ٨- التعتيم الاعلامي
وصلِّ عليَّ وادفني بالليل ولا تعلم أحدا....
وفي الرواية: وارتفعت أصوات البكاء من بيت علي عليه السلام فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع لها، وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي عليه السلام، وهو جالس، والحسن والحسين بين يديه يبكيان، وخرجت ام كلثوم، وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله، الآن فقدناك حقا لا لقاء بعده أبداً. واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون، وينتظرون خارج الجنازة ليصلُّوا عليها، وخرج أبو ذر، وقال: انصرفوا فان ابنة رسول الله قد اُخَر إخراجها في العشية. وأقبل أبوبكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام، ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن عليا عليه السلام غسلها وكفنها... ثم صلى علي على الجنازة، وشيعها والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبوذر والمقداد وعمار وبريدة والعباس وابنة الفضل. فلما هدأت الاصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها امير المؤمنين عليه السلام ودفنها سرا وأهال عليها التراب، والمشيعون من حوله يترقبون لئلا يعرف القوم، ويمنعهم المنافقون، فدفنوها وعفوا تراب قبرها.
عن ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ليلاً؟ فقال (عليه السلام): (إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام