قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الأولى
بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مَتَجَليَّةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أشْياعُهُ، قَائِدٌ إلى الرضْوانِ أتْباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَجاةِ اسْتِماعُهُ، بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وعَزَائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ الُمحَذَّرَةُ، وَبَيناتُهُ الجَالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكَافِيَةُ، وَفَضَائِلُهُ المَنْدُوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرائِعُهُ المَكْتُوبَةُ. فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشركِ، وَالصَلاةَ تَنْزِيَهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، وَالزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً فِي الرزْقِ، وَالصيامَ تَثْبِيتا لِلإِخْلاصِ، وَالحَجَّ تَشْيِيداً لِلدينِ، وَالعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ، وَطَاعَتَنا نِظامَاً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أمانَاً مِنَ الفُرْقَةِ، وَالجِهادَ عِزَّاً لِلإِسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلى اسْتِيجابِ الأَجْر، وَالأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الوَالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ منْسأةً في العمر ومَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالقِصاصَ حَقْنَاً لِلدماءِ، وَالوَفَاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضَاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ المَكائِيلِ وَالمَوَازِينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الخَمْرِ تَنْزِيهَاً عَنِ الرجْسِ، وَاجْتِنابَ القَذْفِ حِجابَاً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السرْقَةِ إيجابَاً لِلْعِفَّةِ، وَحَرَّمَ الشرْكَ إخْلاصَاً له بِالربُوبِيَّةِ.. فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَأطِيعُوا اللهَ فِي ما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّهُ قال إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ. فاحْمَدُوا اللهَ الذي بِعَظمَتِهِ ونُوْرِهِ ابْتَغَى مَنْ في السَمَواتِ والأرْضِ إليه الوسيلةَ، فنَحْنُ وَسيلَتُهُ في خَلْقِهِ ونَحْنُ آلُ رسُولِهِ، ونَحْنُ خاصَّتُهُ، ومَحَلُّ قُدْسِهِ، ونَحْنُ حُجَّةُ غَيْبِهِ، ووَرَثَةُ أنْبِيائِهِ.
أيها النّاسُ: أنَا فَاطِمَةُ وَأبِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله، أقُولُها حَقَّاً عَوْدَاً وَبَدْءاً، ما أقُولُ إذ أقُولُ غَلَطَاً، وَلاَ أفْعَلُ مَا أفْعَلُ سرفاً ولا شَطَطَاً. لَقَدْ