قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٠٦ - المسلمون في شِعب ابي طالب
المسلمون في شِعب ابي طالب
لقد بلغ الجهد والجوع بالمحاصَرين في الشعب حدّاً جعلهم يأكلون كل ما تقع عليه ايديهم من الخبط وورق السمر، هذا وقد بثّت قريش جواسيسها على الطرق المؤدّية إلى الشعب ليمنعوا من إيصال الطعام إلى من فيه فلا يصل إليهم شيء إلاّ سراً ومستخفى به ممّن أراد صلتهم من قريش.
فقد روي أن «حكيم بن حزام» (ابن اخ خديجة) و«أبو العاص بن الربيع» و«هشام بن عمرو» كانوا يسرّبون إلى «بني هاشم» في الشعب سرّاً وفي أواسط الليل تحت جنح الظلام، فكان الواحد منهم يحمل قمحاً وتمراً على بعير ويأتي به إلى باب الشعب ثم يصيحُ بها فتدخلُ الشعب ويأكله بنو هاشم. وربما صادفهم بعض جواسيس قريش، فهمُّوا بقتله، أو سبّبوا له بعض المتاعب.
وخلاصة القول; أن قريشاً بالغت في تضييق الحصار على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن تبعه حتّى أن من كان يدخل «مكة» من العرب. كان لا يجسر على أن يبيع من بني هاشم شيئاً ومن باع منهم شيئاً انتهبوا ماله، وكان «أبوجهل»، و«العاص بن وائل» و«النضر بن الحارث بن كلدة»، و«عقبة بن أبي معيط» يخرجون إلى الطرقات الّتي تدخل «مكة» فمن رأوه معه ميرة وطعام نهوه ان يبيع من بني هاشم شيئاً، ويحذرون إن باع شيئاً منهم نهبوا ماله.
كما وعدَوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم واشتدّ البلاء عليهم،