قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٣٠ - الرعاية الابوية
الله)، وقال: يا بلال، قم فقف به على منزل فاطمة.
فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومختلف الملائكة، ومهبط جبريل الروح الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين، قالت فاطمة: عليك السلام، فمن أنت؟
قال: شيخ من العرب: أقبلت من أبيك السيد البشير من شقة، وأنا يا بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم عاري الجسد جائع الكبد، فواسيني يرحمك الله!
وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثاً ما أطعموا فيها طعاماً، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك من شأنها، فعمدت فاطمة الى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السلام فقالت: خذ هذا أيها الطارق، فعسى الله أن يختار لك ما هو خير منه.
قال الأعرابي: يا بنت محمد، شكوت إليك الجوع فناولتِني جلداً، ما أصنع به مع ما أجد من السغب؟!
قال (جابر الأنصاري): فعمدت الى عقد كان في عنقها أهدته. لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته الى الأعرابي، وقالت: خذه وبعه، فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه!.
فأخذ الإعرابي العقد وانطلق الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله