قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٣٥ - تسبيح الزهراء عليها السلام
هنا تبدو المسألة منطلقة من امرين:
الامر الاول: هو تخليد معاناتها وعنائها لكي يعيش الجميع دوما هذه الصورة بكل مافيها من مشقة وعناء، فلا ترك للعبادة ولا هجر للمجتمع أو الانصراف عن تقديم العون بحجة التعب أو بحجة عدم وجود الوقت أو المعين.
والامر الآخر الذي اعتقده - والله اعلم - هو لتخليد اسم الزهراء عليها السلام في ذاكرة كل مسلم فهي بعمرها القصير وعطائها الكبير وظلامتها الخالدة لابد من وجود علامة تذكير بها خاصة بعد ان ضاع قبرها وبقي بل وسيبقى مجهولا، لابد من شيء يكشف عن تاريخها ومكانتها وجهادها ولاشيء اسمى من هذا التسبيح الذي لابد ان يُذكر بعد كل صلاة وعند النوم وكأنه وقفة تجديد للعهد مع ابنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبهجة قلب المصطفى في كل ابعاد حياتها المتعددة الصور.
عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم استغفر، غفر الله له، وهي مائة باللسان، وألف في الميزان، وتطرد الشيطان، وتُرضي الرحمن»([٨٦٨]).
شكى أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام إليه ثقلاً في أذنه فقال عليه السلام: «عليك بتسبيح فاطمة»([٨٦٩]).
[٨٦٨] (ثواب الأعمال للصدوق: ص ١٦٣).
[٨٦٩] (الدعوات للراوندي: ص ١٩٧).