قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٣٣ - تسبيح الزهراء عليها السلام
السلبية ولكن الشعور الجسدي بالتعب يحتاج لازاحته الى شعور نفسي بالراحة، مع استرخاء جسدي ولهذا قال بعض المفسرين حول الآية {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا} ان الوسع هنا نفسي لانه قادر على ازاحة (عدم الوسع الجسدي)، ونحن نرى احيانا اننا لانمارس عملا ولا نشعر بالتعب البدني ومع ذلك فأننا مرهقون نفسيا ولا نستطيع القيام بأي عمل!! والعكس صحيح فمشاعر الفرح مثلا قادرة على بعث النشاط والتفاؤل في وقت يكون الارهاق والاعياء قد استبد بنا!!.
وربما لوكان هناك من يعيش عناء الزهراء عليها السلام الذي وصفه زوجها امير المؤمنين لأُصيب بـ(الجلطة النفسية) اي توقف الزمن حول هذه النقطة ويصبح جامدا!! فلا يستطيع القيام بأي حركة لانه حبس تفكيره وذاكرته في اطار هذه النقطة المحدودة وهي العناء والتعب!، ولهذا لابد ان نغير افكارنا كي ننطلق الى حياة افضل، والتسبيح هو اشغال للفكر بذكر الله الذي تطمئن له النفوس وترتاح اليه القلوب فينطلق الفرد نحو سماء التوحيد العالية والواسعة فسينسى أو يتناسى ألمهُ وحزنه وتعبه.
ثم ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يقدم كلمات سلبية.. لا تفكري بالتعب، لا تتألمي، لا تنشغلي باتعابك بل طار مع ابنته إلى سماء الوحي الإيجابية من خلال مفردات ايجابية ايمانية تدعو الى التفكر في العدد والرقم والتسلسل والتكرار وغير ذلك. فهو صلى الله عليه وآله وسلم رسم صورة عقلية لمستقبل تتغير فيه الاحوال بفضل قدرة الله.