قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٩ - الأبوان المباركان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليها السلام
وأقبل المشركون يرمونه بالحجارة، فإذا جاءت من فوق رأسه صخرة وقتْه الصخرة، وإذا رموه من تحته وقته الجدران الحيّط، وإذا رُمي من بين يديه وقتْه خديجة - رضي الله عنها - بنفسها، وجعلت تنادي:
يا معشر قريش!.. تُرمى الحرّة في منزلها؟.. فلما سمعوا ذلك انصرفوا عنه، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغدا إلى المسجد يصلّي([٢١]).
فلما خرج رسول الله مع بني هاشم وبني عبدالمطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردد رضي الله عنها في الخروج مع رسول الله لتشاركه - على كبر سنها - أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها، فقد أقامت في الشعاب ثلاث سنين عانت ماعانت وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى.
وكأن الله اختصها بشخصها لتكون سنداً وعوناً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في إبلاغ رسالة رب العالمين الخاتمة، فكما اجتبى الله رسولَه محمداً واصطفاه من بين الخلق كافة، كذلك قدَّر له في مشوار حياته الأول لتأدية الرسالة العالمية مَن تكون له شريكاً في حمل هذه الدعوة في مهدها الأول، فآنستهُ وآزرته وواسته بنفسها ومالها.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب([٢٢]).
[٢١] (البحار ج١٨ ص٢٤١-٢٤٣ بتصرف).
[٢٢] [(الإصابة) ج٤ ص٢٧٤ و(كشف الغمة) للأربلي ج٢، ص١٣٣ وص١٣٤ والبحار، ج١٦، ص٧-٨ نقلاً عن الصحيحين البخاري ومسلم في صحيحه ج٢ ص٣٧٠ باب فضائل خديجة].