قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤١ - بين الثرى والثريا
يذكرها حتى بعد رحيلها ففي الرواية:
عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزاً، فقد أبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا والله ما أبدلني خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء([٢٤]).
والمتأمل يجد ان هناك تصورا دنيويا عند القائلة بأن هناك الافضل بالصورة والشكل والشباب لكن الاجابة كانت سريعة حدية ناكرة لكل هذه التعليلات المادية وجاءت معززة بالقسم وهو الصادق الامين (لا والله ما أبدلني خيرا منها).. نفى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ان يكون هناك اي بديل لهذه السيدة في حياته الزوجية على طول مسارها حتى رحيله، فمازال يذكر دعمها له ومساندتها إياه ووقوفها الى جنبه تدافع عنه وتحميه في اشد المفاصل سخونة وخطورة وعاشت معه ألم وجوع الحصار.. والرجل الوفي يذكر هذه المواقف التي لا يمكن تقديرها بثمن أو حسابها في اوراق فما الذي يذكره لغيرها؟ اوليس هو الحرمان من الاولاد؟ اوليس هو الحرمان من الحب؟ وهو صلى الله عليه وآله وسلم القائل (ورزقت حبها) وهو اشارة الى ان خديجة احبته لذاته ونفسه فقط ليس لوجاهة امتلكها ولا لزعامة عِرف بها
[٢٤] ((الاستيعاب) لابن عبد البر في أحوال خديجة ج٤، ص٢٧٨، و(الإصابة) لابن حجر العسقلاني ج٤، ص٢٧٥).