قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٣ - بين الثرى والثريا
في ذاكرتها مطالب واُمنيات وآمالاً مرسومة من خلال هذا النكاح.. فهي تنتظر عيشا سعيدا رغيدا كباقي الملوك والزعماء.. ولهذا اصيب بعضهن بالصدمة لما رأين زهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقلة ماله والحياة البسيطة التي عاشها فضج ضجيجهن واخذن يطالبن بنعيم فانٍ ومطالب مادية لا تتناسب مع شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكان الامر ان نزل فيهن القرآن متوعدا!
قال تعالى: {يَأَيهَا النّبىّ قُل لأَزْوَاجِك إِن كُنتُنّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدّنْيَا وزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنّ وأُسرِّحْكُنّ سرَاحاً جَمِيلاً (٢٨) وإِن كُنتُنّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسولَهُ والدّارَ الاَخِرَةَ فَإِنّ اللهَ أَعَدّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يَنِساءَ النّبىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَحِشةٍ مّبَيِّنَةٍ يُضاعَف لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَينِ وكانَ ذَلِك عَلى اللهِ يَسِيراً (٣٠) ومَن يَقْنُت مِنكُنّ للهِ ورَسولِهِ وتَعْمَلْ صلِحاً نّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرّتَينِ وأَعْتَدْنَا لهََا رِزْقاً كرِيماً (٣١) يَنِساءَ النّبىِّ لَستنّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّساءِ إِنِ اتّقَيْتنّ فَلا تخْضعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطمَعَ الّذِى فى قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلاً مّعْرُوفاً (٣٢)} (الاحزاب ٢٨-٣٢).
قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ج١٦ ص٣٠٦:
آيات راجعة إلى أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تأمره أولا: أن ينبئهن أن ليس لهن من الدنيا وزينتها إلا العفاف والكفاف إن اخترن زوجية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم تخاطبهن ثانيا: أنهن واقفات في موقف صعب على ما فيه من العلو والشرف فإن اتقين الله يؤتين أجرهن