قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٥ - بين الثرى والثريا
وآله وسلم) والصبر على ضيق العيش فإن الله هيأ لكنّ أجرا عظيما بشرط أن تكنّ محسنات في أعمالكن مضافا إلى إرادتكن الله ورسوله والدار الآخرة فإن لم تكنّ محسنات لم يكن لكنّ إلا خسران الدنيا والآخرة جميعا([٢٥]).
ان الفارق يكمن في ان خديجة تزوجت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل ان يصبح نبيا وحاكما وقائدا تزوجته لشمائله العليا ولاخلاقه الحميدة تزوجته لمافيه من الفضائل والنسب الطيب رغم انه كان فقيرا وكانت هي المرأة الثرية التي يسجد الرجال عند قدميها املا في الزواج منها!!... هذه المقاييس الصحيحة في الاختيار السليم للزواج هي التي ادت في نهاية المطاف الى ان تكون- وهي التي ماتت في بداية عهد الرسالة- خير النساء وافضل النساء وسيدة النساء وهي كرامة لم تحظَ بها اي واحدة من زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وروي عن أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: وأين مثل خديجة؟ صدقتني حين كذبني الناس، وأعانتني على ديني ودنياي بمالها([٢٦]).
وتأتي مفارقة اخرى فان البعض من زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما استطاعت ان تصبر على سر اودعه اياها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأعلنته ونشرته وهو مما لايتوافق مع سيماء المرأة الصالحة التي
[٢٥] (العلامة الطباطبائي الميزان في تفسير القرآن ج١٦ ص٣٠٦).
[٢٦] (إحقاق الحق: ج٤ ص٤٨٠).