قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٧ - بين الثرى والثريا
صلى الله عليه - وآله - وسلم اللتان قال لهما: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}.
فقال: واعجبى لك يا ابن عباس! عائشة وحفصة([٢٨]).
ما هي المظاهرة؟
قال ابن منظور: وتظاهروا عليه: تعاونوا، وأظهره الله على عدوه. وفي التنزيل العزيز: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} وظاهر بعضهم بعضاً: أعانه، والتظاهر: التعاون. وظاهر فلان فلاناً: عاونه. والمظاهرة: المعاونة، وفي حديث عليٍ عليه السلام: أنه بارز يوم بدر وظاهر: أي نصر وأعان. والظهير: العون([٢٩]).
وقال القرطبي: قوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أي تتظاهرا وتتعاونا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمعصية والايذاء([٣٠]).
قال العلامة السيد الطباطبائي:
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} يشير إلى القصة وقد أبهمها إبهاماً، وقد كان أيد النبي وأظهره قبل الإشارة إلى القصة وإفشائها مختوماً عليها، وفيه مزيد إظهاره.
ثم التفت من خطاب المؤمنين إلى خطابهما وقرر أن قلوبهما قد صغت بما فعلتا، ولم يأمرهما أن تتوبا من ذنبهما، بل بيّن لهما أنهما واقعتان بين
[٢٨] (صحيح البخاري ج٣ ص ١٠٣، صحيح مسلم ج ٤ ص ١٩٢).
[٢٩] (لسان العرب ج ٤ ص ٥٢٥).
[٣٠] (تفسير القرطبي ج ١٨ ص ١٨٩).