الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٥ - الفصل التاسع في سماع الأذان
القيامة، وتشمر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر، فاعرض قلبك على هذا النداء، فإن وجدته مملوءً بالفرح والاستبشار مشحوناً بالرغبة إلى الابتدار[٢٧٤] فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أرحنا يا بلال[٢٧٥]» أي أرحنا بها وبالنداء إليها إذ كانت قرة عينه فيها[٢٧٦] ــ انتهى[٢٧٧].
وقال الشهيد الثاني[٢٧٨] رحمه الله: واعتبر بفصول الأذان وكلماته كيف افتتحت بالله واختتمت بالله، واعتبر بذلك، أن الله جل جلاله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، ووطن قلبك بتعظيمه وتكبيره عند سماع التكبير، واستحقر الدنيا وما فيها لئلا تكون كاذباً في تكبيرك، وانف عن خاطرك كل معبود سواء بسماع التهليل[٢٧٩]، وأحضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتأدب بين يديه، واشهد له بالرسالة مخلصاً،
[٢٧٤] يقال: ابتدر القوم أمرا وتبادروه، أي: بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه فيغلب عليه.
تاج العروس، الزبيدي:٣/٣٣.
[٢٧٥] قال الخطيب البغدادي: قال الخزاعي: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها.
تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي: ١٠/٤٤٤.
وأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : أرحنا يا بلال.
الحبل المتين، البهائي: ١٥٤.
[٢٧٦] أنظر: رسائل الكركي، المحقق الكركي: ٣/ ٢٢٥. سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي: ٧/ ٦١،كتاب عشرة النساء، باب حب النساء. وفيه: "وجعل قرة عيني في الصلاة".
[٢٧٧] إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٥٨، كتاب أسرار الصلاة.
[٢٧٨] مرت ترجمته.
[٢٧٩] قال الليث: التهليل قول: لا إله إلا الله.
لسان العرب، ابن منظور: ١١/ ٧٠٥، مادة "هلل".