الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٧٨ - في حقوق الجوار
من ميزابه، ولا في مطرح التراب من فنائه، ولا يضيق طريقه إلى الدار، ولا يتبعه النظر في ما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف له من عوراته، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة[٩٧٦]، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا يتسمع عليه كلامه، ويغض بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته، ويتلطف لولده في كلمته، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه[٩٧٧].
هذا كله مضافاً إلى حقوق الإسلام المتقدمة[٩٧٨]، ففي الحديث النبوي: أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقد عدت إليه[٩٧٩]، وإن مرض عدته، وإن مات اتبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فاهد منها[٩٨٠] له، فإن لم تفعل فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار[٩٨١] قدرك إلا أن تغرف له منها[٩٨٢].
[٩٧٦] النوائب جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان، أي: ما ينزل به من المهمات والحوادث ونابتهم نوائب الدهر.
تاج العروس، الزبيدي: ١/ ٤٩٦.
[٩٧٧] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١٩١ ـ ١٩٢، كتاب آداب الألفة والأخوة، الباب الثالث في حق المسلم والرحم والجوار والملك، حقوق الجوار.
[٩٧٨] أنظر: الأبواب المتقدمة في الحقوق.
[٩٧٩] في الكنز: "وإن افتقر عدت عليه".
[٩٨٠] ليس في الكنز: "منها".
[٩٨١] "لاتؤذ جارك بقتار قدرك"، هو: ريح القدر والشواء ونحوهما.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٤/١٢، مادة "قتر".
[٩٨٢] كنز العمال، المتقي الهندي: ٩/ ٥٨ ـ ٥٩، الإكمال من حق الجار/ ح٢٥٩٣٥.